أبو الوليد للنقد الدولي


خليل



-لماذا لا تستدين ؟؟...

-فاجأته الكلمة ... من .. من المتكلم ...

-أنا .. أنا يا خوي مرتك إلي بتحكي معك مش عفريت .. إسم الله عليك ... اسم الله ...

-يا حرمة بعدين معك خلصيني من هالموشح كل يوم عاد .. ثم من أين أستدين .. أي هو أنا خليت واحد ما بردت وجهي أمامه ... أي والله الواحد مش قادر ينظر في عيون الناس ... أبو عامر له
20 ديناراً .. أبو أحمد له 30 دينار .. والدكان واللحام ... و .. و ...

-أي لحام؟؟ .. نحن لنا شهران لم نأكل اللحم .. وآخر مرة أحضرت لنا ربع كيلو كاد الأولاد أن يغوصوا في الطعام للبحث عنها .... قال لحام قال ...

-حسبي الله ونعم الوكيل ...

-يا رجل اذهب إلى أبو الوليد فهو يملك الكثير الكثير ودائماً يعرض عليك خدماته ولكن أنت لا تقبل ...

-مين ... مين .. أبو الوليد !!!! ... أنا أذهب إلى أبو الوليد ... مستحيل ... مستحيل ...

-ماله أبو الوليد .. رجل مقتدر ويعرض عليك خدماته بدون شروط ...

-اسكتي يا امرأة هذا عجوز متصابي ... "عينه زايغة" .. اتركينا من هذه السيرة ...

-وطلبات البيت .. والأولاد ... والمدرسة ...

-تتيسّر إن شاء الله ... إن شاء الله ربنا ييسّرها ... إن شاء الله ... يا رب .. يارب ... إلا من تكلني ...

تتقاذفه الهموم والديون من كل جانب ...
-لم يبق إلا أبو الوليد ... أهدافه أعرفها ... لم يكن في يوم من الأيام له فضل عليّ.. بل كنت أنا المتفضل عليه "سبحان مغير الأحوال" ... أعرفه فهو حقود .. لئيم .. بعيد عن مكارم الأخلاق .. قبل أيام تزوج من ابنة أبو العبد بعد أن أثقل كاهل والدها بالقروض وفوائدها .. كان المسكين أبو العبد قاب قوسين من السجن .. لولا تدخل ابنته في آخر لحظة ووافقت على الزواج من أبو الوليد ... المسكين سمير كان يحب زوجته كثيراً وكان يضرب بهما المثل بتعلقهما ببعضهما البعض .. وكانت لهما مخططات ومشاريع لبناء بيت مثالي .. عند تعرض سمير لضائقة مالية كانت أنياب أبو الوليد في الانتظار لتنهش جسده وتزرع الفرقة بينه وبين زوجه .. أصبح يتردد عليهم كثيراً بحجة الدّين .. وأخذت الغيرة تعصف بالزوج المسكين لازدياد نظرات أبو الوليد لزوجته .. ودخل الشيطان من أوسع أبوابه وطلق سمير زوجته وتزوجها أبو الوليد ...
-تطورت تجارة أبو الوليد وتوسعت حتى أصبح لها أفرع وشركات وتعددت المسميات.. "أبو الوليد للاستثمارات " أبو الوليد للبنوك الدولية" .. "الوليد للخصخصة" .. "الوليد لشراء الذمم" .. وأخيراً "أبو الوليد للنقد الدولي" ... أصبح محط أنظار العالم .. وصار له مكانة مرموقة في المحافل الدولية .. كانت له صولات وجولات على رقعة الشطرنج مع انه لا يتقنها ولكن الطرق أمامه سالكة .. ليس هناك نداً له .. كثرت السكرتيرات أمام بابه ... ومع ذلك كله ما زال أبو الوليد يعرض عليّ المساعدة .. يريد ان يحتويني بين جناحيه ويعصرني بين أنيابه ... يريدني أن أركع بين يديه .. أعرفها مخططاته الاستعمارية ...
-اشترى أبو الوليد كل البيوت في الحي .. كل الشوارع .. حتى الأزقة التي تحيط بمنزلي.. ولكنه لم يفلح في زعزعتي .. مارس كافة الضغوط النفسية والدولية .. محاصرة فكرية .. مغريات مادية .. لا لن يفلح في ذلك .. لن أستجيب لذلك .. أنا الوحيد الذي لا يستطيع أبو الوليد ولا غيره أن يتحكم بي ...

-والأولاد .. والمصاريف .. البيت يتصدع .. أخاف ان يقع فوق رؤوسنا .. حاول أن تصلحه يا رجل ..

-يحتاج إلى إسمنت وعمال ... يحتاج إلى نقود ...

-إذهب إلى أبو الوليد ...

-لا .. لا ... هذه كلها من مخططاته وألاعيبه التي لن تنطلي عليّ ..

يرجع أبو محمد ليعيش مع خياله للحظات يسبح فيها في عالم اللاشئ ... يرى نفسه قوياً واقفاً شامخاً يجمع الناس في صعيد واحد .. يرص الصفوف لمحاربة أبو الوليد .. يتمختر أمام الصفوف .. هل من مبارز .. تخرج له الفرسان يصرعها بلمح البصر .. لا أريدكم أنتم أريد سيدكم أبو الوليد ... أخرج لي يا جبان .. سأقتلع رأسك عن جسدك وأريح الناس من شرّك .. أين أنت تختفي مثل النساء .. أخرج يا ابا الوليد .. أخرج لا بارك الله فيك ... أخرج يا جبان ... "يخرج ابو الوليد مرتجفاً" ..
أخيراً يا وجه الشؤم والخراب .. أخيراً أنت أمامي يا صعلوك ... "يهجم أبو محمد على أبو الوليد" ..
جولة والأخرى ويضع أبو محمد السيف على رأس أبو الوليد ..

-أتوسل إليك يا أبو محمد .. أقبل يديك حتى تتركني أعيش ... أتوسل إليك ..

-أكثر .. تذلّل أكثر .. توسل .. توسل يا حقير...

-سأعيد للناس نقودهم وبيوتهم ... سأنفذ كل ما تطلبه مني ..

-وسمير هل ترجع له زوجته .. وأم اسماعيل هل سترجع لها ابنها الذي مات من القهر .. والا أبو العبد الذي سببت له جلطة بعد أن أخذت منه أعز ما يملك .. " والا مين .. والا مين "..

-أرجوك .. أرجوك .. سأفعل كل ما تريد "يهوي على يده يقبلها" ..

-ابعد يديك عني كلها قذارة ونجاسة ...

-وَلْ .. وَلْ يا أبو محمد .. أين الشهامة .. أين الرجولة .. أين الجيرة ..

-والله ما خليت فيها جيرة .. لازم أذبحك وأخلص الناس منك يا وجه البوم والخراب ... يرفع أبو محمد السيف ليقطع رأس أبي الوليد ...

-أبو محمد .. أبو محمد .. أين سرحت ..

-ماذا .. ماذا حصل .. ماذا تريدين ...

-أبو الوليد .. أبو الوليد على الباب ..

-يريد أجرة البيت ...

......

..............