للحديث بقية من عشق وحياة (1)


خليل

المسجدُ الأقْصَى يُنادي

وَقُبَّةُ الْصَخْرةِ تَسْأَلُ عَنْكُم

والْحَرَمُ المَقْدِسِي يَشْتاقُ لأقْدامِكُم

والبابُ المَغْرِبِي يَحِنُ إلى غَرْبَة

وَالمَسْجِدُ العُمَرِيُ يَئِنُ وَلا عُمَر

وَصَلاح الدين في مَرْقَدِهِ يَتَألَم

وَالْعِزُ ابنُ عَبْدالسَّلام هُناكَ يُناديْكُم

أراكُمْ أحِبَتي خَلْفَ أسْوارِهِ تَبْكُون

حِجارَةُ القُدس تَمَلْمَلَت وَأنْتُم نائِمُون

صَرْخَة في داخِلي وَشُجَيْرات الزَيْتُون

وَطِفْلَةٌ في غَزَة لا تَجِدُ ما يُغَطِيْها

وَشَهامَةُ العُرْبِ تَنامُ في مَخْدَعِ مُومِس

وَأطايِبُ الطَعامِ وَسُكْرٌ وَعَرْبَدَةٌ وَلَثْمٌ شِفاه

وَشِفاهُها لا تَجِدُ مَنْ يُرَطِبها

لا حَليبَ وَلا حَتى مِيَاه

مِياهكُم خَمْرٌ مُعَتَقَةٌ صُنِعَت بِباريْسَ وَفي نيُويُورك

وَأحْذِيَتكُم إيطالِيَّة وَجَوارِبكُم مِنَ الأَليْزِيْه وَالشَّانْزِليْزيْه

مَعْطَفُكُم مِنْ هُناك ..

يا الله أعطني إبْرَةً وخَيْطاً لِكَي أَخِيْطَ عَباءَتي كَيْ لا يَرى جَسَدي الغُرَباء ..

غريب!


غريبٌ أنْتَ عَن وَطَني وَأنْتَ تَحْمِلُ جَوازَ سَفَرٍ مِثْلي .. نَفْس اللوْن وَنَفْس الشكل وَنَفْس الْوَطَنْ ..

لكنَّ جَوازي مُتْعَبٌ .. مُرْهَقٌ .. مُمَزَق الأطْراف .. يَحْمِلُ عَرَقَ السِنيْنَ وَبُرودَتَها العَفِنَة ..

أعْلَمُ أنَّكَ لَنْ تُطَيِقَ رائِحَتَهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْك .. لَنْ تُكَلِفَ نَفْسَكَ عَناءَ النَظَرِ إليْه وَسَتَرْميْهِ بَعيْداً فَلَوْنُهُ كَلَوْن عَيْنَي فَاطِمَة عَسَلِيَتانْ ..

بالمناسَبَة .. هَلْ تَعْرِفُ أيْنَ فاطِمَة الآن ؟!!!!

إنَّها هُناك .. هُناكَ تَحْتَ التُراب فَقَد كانَتْ تَحْلُمُ أنْ تَأكُلُ حَباتِ البُرْتُقالِ مِنْ حاكُورَتِنا التي في يافا

وَكانَت تَحْلُم أَنْ تَطَأَ أقْدامُها أَرْضَ الْقُدْس وَبِزُرْقَةِ السَّماءَ دُونَ دُخَان ..

دخان!

دُخان الْقَنابِلَ وَالصَواريْخ يُظَلِلُ سَماءَنا وَيُلَوِنَها بِأَلْوانٍ جَديْدَة فَنَحْنُ نُحِبُ الْتَجْديْدَ كَما تُحِبُونَهُ

في ألْعابِكُم النَّارِيَّة الَّتي تُطْلِقونَها في أَعْيادِ الْمِيْلاد وَأعْيادِ الزُعَماء ..

زعيم!

أيُّ زَعيْم ذاك الذي يَحْمِلُ النَياشيْن وتنحني لَهُ الهامات وَعِندَ المَساء يَنْحَني لكاتب التاريخ وَمُتَصَهْيِنَةٍ تَتَّكِئُ على حَرْفِ غَزَّة

وَتَفْتَرِش التُراب في رام الله ونابلس والبيرة وتُعَبْرِنُ عَكا وَتَلُوك المُسَمَيات ..

اسمي !


لا بأس عليك فأنا اسمي في شَهادة الميلاد التي سَرقْتُموها من نَمْلِيَةِ أمي غَداةَ مَقْتَلِها وَهِيَ تَحْتَضِنُ الأرضَ بِعَيْنَيها

وَتَلُوكُ الزعتر مُضَمَخاً بالزَيْتِ وعصير الرُمان يَنِزُ بين أصابعها وَحبات الكَرَز والبُرتُقال تَسّاقَطُ على جَنْبَيْها تُشَكِلُ جَنَّة لا مكان لكُم فيها ..

اسمي
أحمد ..

و أصحابي يُسَمُونَني
عبدالعزيز

وَبَعضُهُم يُدُلُ عَلَيَّ ويناديني
نزار

وَالبَعضُ الآخَر يُسَميْني
عَيّاش

وَفي شَهْرِ الصَّوْمِ يقولونَ
صِيَام

وغيرُها منَ الأسْماء المُحَبَبَة إلى نَفْسِي وَرُوجِي

لِكُلِ اسْمٍ مِنْ أَسْمائِي حِكايَة ..

وما يجمعها كُلُها عِشْقٌ دَفيْنٌ وَحُبٌ أَبَدِيٌ لا يُرْضِيْكَ عَنِي

ولا تَسْتَطيْعُ عَمالتُكَ ولا صُهيونِيَتَك ولا سُجونك ولا كراهيَتُك أن تَسْلبني إياه ..



للحديث بقية من عشق وحياة :::

يتبع

 

الصفحة الرئيسية لبقة الكتابات