للحديث بقية من عشق وحياة (4)


خليل



هنية

رَفعَت يَدَها تَرُدُ السّلام ..
نَظَرْتُ إلى مَن تُشير أم العبد فَكانَ هَنيّة ..
اجلس يا بُنَيَّ أحَدِثُك حَديث الشُهداء ..
اجلس يا هنية .. ربنا يِهَنيك بِعِيْشَتِك .. وَيَنْصُرك عَلى مَن عَاداك ..

هَذه أجمَل دَعوة يا خَالة وَلكِني أطمَعُ بِأكْثَر مِن هَذا ..
أن تَرفَعي يَدَيْك إلى السَّماء وَتَدعينَ الله بِأنْ يَفْتَح بَينَنا وَاخْوَانَنا وَأنْ يَرُدَهُم إلى الحَقِ ..
الوَطَن بِحاجَة لِرَصِّ الصُّفُوفِ لِنَقِفَ في وَجْهِ المُحتَل الجَبان ..

كُنت أظُنُكَ قَد حَفِظتَ الدَّرْسَ وَوَعَيته تَمام ..
نعم يا خالة وَعَيْت وَحَفِظت كمان ..
لكنَّ الأمَل يَبقَى مَوجُودَا مَا دَام القَلْب يَضُخُ دَماً .. وَمَا دَامَت الشّمسُ لَم تشرِق مِن ذَاكَ المَكان ..
كانت ابتِسِامِتهُ تَسْبِقُ كَلامَهُ وِقِيامَهُ مُوَدِعاً على أمَل اللقاءِ فِي صَباح الوَطَنِ القٍادم …

تَعرِفينَ هَنية يَا خَالَة ؟!

نَظَرَت إليَّ نَظْرَةَ عَطْفٍ وَحُنُوٍ وَحَياة ..
اشْرَب يا بُنَيَّ .. اشرَب قَهوَتَكَ بَرَدَت .. اشرب فَهذِه
“المَسْطَبَة” ياما مَرَ عَلَيْها شُهداء …

لكِنَّ هَنية لَيْسَ شَهيداً يا خالة !!!؟

ابتَسَمَت وَتَابَعَت رَشْفَ فُنجانها المُعَطر بِدِمائِهم .. وَنَظَرَت إليّ تِلْك النَظرة التي لا تُخْطِئُ مَواقِعَ الرِّجال.. وقالت: اشرب .. اشرب وارفَع الراس ..
قلتُ لكَ يمَّه هَانْ كان عياش.. وهان كان نِزار .. وهان كَان أبو شَنب ورنتيسي ومقادمة وَعَوَض وَعَقِل رافِع الراسْ .. يا ما هَالمَسْطَبِة خَرّجَت شُهداء ...


غولدستون

سأستَمعُ إليكَ اليَومَ يا بُنَي فأنا أرى فيْ وَجْهك شَوقاً لتَنفيْس الكَلام
أخبرني عن كُل شَيءٍ بالتَفصيل المُمِل فالوَقتُ بَعيداً حتى الممات
من باع ومن اشترى ومن هو الخوان ومن الذي ما هان
أخبرني عَن قِصّة الغولدِستار وعن
”كَرعة جِدُه” كمان ..

غولدستون يا خالة .. غولدستون ..

الّي هُو يمّه شو قصتُه هذا كَمان
وليش
“مكركعنا” ليل نهار في الأخبار
وبين الأهل والجيران ...

هذا يا خالة رجلٌ من هذا الزمان
كُلِّف بمُهمَّةٍ انسانية
“على حد قولهم”..
منْ قَتَل مَنْ ؟! ومن شَرّدّ مَنْ؟! ومَن هُو الخَسْران؟!..
وَهَل الجاني هُو الضحيَة؟! .. أم أنَّ الضحيّة تَقَمَصَت وَجه جَلادها الجَبان؟! ..


يُقال يا خَالة على ذِمَّة الراوي والحكي للجميع كَمان :

أنَّ هُناكَ قَوماً
غزاة كِرام
يَغِيْرُونَ ليلَ نَهار عَلى صَهايِنَةِ العَصرِ وَالأوان ..
وكانَ اليهود “المساكين” يلوذون بدباباتهم .. وطائراتهم.. وصواريخهم .. اتقاء صواريخ القسام !..

كانوا في حِصار .. وَدَمار .. وَقَتلُ في الليل وَالنهار …
أثخنوا الشَعب جِراحاً .. وتنفَّسّت مِنهُم الجِبالُ صُعداء ..

أحسَّ المجتمعُ الدولي بمُعاناةِ الصّهاينةِ الأوغاد
فأرسل المندوبين لتقصي الحقائق .. وإرفاقها في الكُتُب وَالمَلفات ..
وَبَسطت يَديها وتَنادت إلى غَزة حُقوق الانسان ..

زَوَّرَ الغَزازْوَة تَقرير الغولد وَحرّفوهُ وبدّلوهُ كَما حُرّفَتِ التوراة
وأنكروا استِخدامَهُم لأسلِحَة الدّمار الشّاملِ .. والفُوسْفورِ .. والصَقوها بالصّهاينة الأنذال ..

دمَّروا بيُوتهَم على رؤُوسهم .. وقَتَّلوا نِسائَهُم وشُيوخَهُم والرضّع والأولاد
حاصروا أنفُسَهُم .. وصَوَّروا المشْهَد على مرأى من العالم أنهُم ظُلِمُوا وأنهُم شُهداء ..

اجتمع القومُ مرةً تلو أُخرى .. وفي اليوم الموعود لمناقَشَىة التقرير واتخاذِ القَرار
قام صاحب النَّخوَة .. ودَبَّت به الحَمِيّة انتصاراً لبني صُهيون .. وأرسل يَطْلبُ تأجيلاً لاجتماعِ اللجان ..
استخدَم حَقَ النَقد
(فيتو) .. وأحرقَ جَسد الأمَّة بالعارِ والشَنار .. ونَكسىةٍ كحُزيران ..
وقالَ أنا أدرى بأهلي وَعَشيْرتي .. وقد أنَّبَني ضَميري .. فلا يُعقل أن نَظْلِمَ الصهايِنَةَ
“الأبرار “ ..
هم أبناء عُمومَتنا .. وَسَندٌ لنا .. لنُعطِهم فُرصة أخرى .. والصُلحُ سَيِّد الأحكام ..
وطالبَ بتأجيل النِّقاش سنةً أُخرى لِيُفسِحَ لهُم المَجال ..
مَنْ يَدري فَقَد يُبَدِّل الله مِنْ حالٍ إلى حال …

وكان ما كان وحُفِظَ تَقريرُ غولد
ستون عاماً مَضَت مِن القَهر والحِرمان ..
هذا ما كان من عبس المغوار .. وزبانيته في صُحبة يهودٍ وأمريكان ..


معكَ حقُ يمّه .. لمّا الذيب يِسرَح مَع الراعي فَعلى الغَنَم السَّلام ..
على الغنم السلام .. على الغنم السلام ...

وللحديث بقية من عشق وحياة
(كمان)

يتبع

 

الصفحة الرئيسية لبقة الكتابات