|
للحديث بقية من عشق
وحياة (6)
خليل
كفاح مسلح
(مشلح)
خَطـَّ لـَكُم خَطاً
وَأعلَنَ عَلى المَلإ إطلاقَ الطَلقَةِ الأولى ..
تَنَاقَصَ البَارود شيئاً فشيئاً وَشكل خطأً سَلَكَهُ السالكونَ عَلى
مَر السِنين
و(فتحَ) ٌ لها طريقاً أوصلتها إلى طاولة المفاوضات ومن ثُمَّ إلى ما
تحت الطاولة...
سبحان من أحيا الكراسي
والطاولات
سبحان من زينها بالكؤوس تُقـْرَع عِندَ كُل اجتماعٍ وكل "كفاح"
تناهى إلى سمعي صوتاً في العتمة يقول: يا عابر التاريخ من بيروت إلى
تونس إلى (اسرائيل) تـَنـَفـَس الصُعَداء وَاجْلِس حَيثُ حَطَّ بِكَ
الرِّحال ..
فلا السِلاح سِلاحٌ .. ولا البارود بارود .. وَكُلُ ما تَحتَ الطاوِلَة
سِفاح ..
تَمَطى وَأَفـْرِِد لِنَفسك مُتَّكئاً واضْطَجع فَهُنا المَراحُ ..
وَهُنا السَراح .. وَهُنا مَرْبَط الفُرسَان وَعَقد الصَفَقات ..
وَلَعِب المِلاح ..
اخلَع نَعلَيكَ فَأنتَ في بَيت الطاعَة ..
أُفٍ لك ولرائحة رجليك
فانـْتـَعل ولا تَُعُد لٍِمِثلِها
لا عَلَيكَ إنْ سَمِعتَ صُراخاً وَتـَقـلِيْب أوْراقٍ وَشُوَك
وَسَكاكينَ وَأطباقٍ تُوضَع وأخرى تُرفََع .. وَكُؤوساً تُمْلأ
وَقَرقَعَة بُطون ..
في الطابق العلوي (فوق
الطاولة) صورٌ للإعلام و
(صَلصَلة)
أقلامٍ وخُطبٌ عَصْماء تَحمِل نََفسَ المُوَشَح ..
( الأرضُ لنا والشرف
لنا .. والفتح لنا والثورة نَحن لها صُنّاع )
******
أدخلوا مصراً فإنَّ لكُم فيها ما تَشتَهي الأنفُس وَما تَهوَى الأَعيُن
وَمَا تـَلـَذ ..
أدخُلوها وَانـْهلوا من مَعينَها فـَكـُلُ مَا فيها طـَيِّبٌ شَرابه
مُستَساغا ًوَبَردَاً عَذباً .. رقراقاً على قلوبكم ..
والعاقبة لِمَن (ألقى
السَّمع وَاستَنَّ بِالطاعَة)
وَهُوَ شَهيد
لا عليك أيها الرئيس فلكلٍ كبوة أو كبوتان .. فلا الـ
(جُولد)
يُغـني ولا الـ (سِتون)
عاماً أضَعت ..
ففي عـُرف الخيانة من المفاخرِ تَضييع الأرض و العباد ..
فخرٌ لَكُم أنْ قُدِّر لكم خدمة الـ
(يوأس) والـ
(صهيوسيسم)
ولا عدوان إلا على الصادقين وأصحاب المبادئ والقيم
فلا ثوابت إلا ما نرى ولا حاجة لمسميات كثيرة فأنت رئيس و نائب رئيس
وأنت رئيس من نوع آخر.. رئيس ٌ للمفاوضات ..
وأنت للاجتماعات رئيساً على سبيل مثال آخر ..
وأنت من أنت ؟!
نسيتك يا هذا فسامحني إن ذاكرتي ضعيفة .. ذكرني بنفسك ؟
أنا من وقف في وجه الأعداء مطالباً بأن يستمر الذبح
(فينا)
أنا من قلت: كيف تسكتون عنهم وهم يتنفسون..
يتكلمون ..
يتناغمون..
ما زال فيهم حياة .. فاقتلعوها ..
عن من سأفاوض؟! وعلى ماذا أفاوض؟! ما دامت الحياة تـَدُبُ في
أوصالِهِم..
ستكون قِسمَة ضيزى لو رَفـَعـْتُ عَقيرَتي بِالمُطالَبَةِ بالحُقوق ..
فَأي حقوق سَتـَروينـا لَو بَقِيـَت في أرضِهِم قـَطرَة ماء ..
يا من تـُريد لغزة
ان تـُمحى وللتاريخ أن لا يسجل خيانتك ولأُمِ العـَبد أن لا تـَبـْصُق
في وَجْهَك على التِلفاز
وَلِفاطمة أن لا تـَلعـَن قاتل أبيها وَمَن أعَانَ على هـَدم
حـَديقـَتَها وَقـَتلِ عـَروسَتَها ..
يا من لا تـَحـمـِل بَين جَنَبَات وَجهـَك رائحة الكـَرامَة
والشَّهامَة وَنَضَارة الشرفاء ..
عَرِفتـُكَ مَن أنت فَلا عَليك إنْ خَرَجتَ عَن طَورِكَ وَكُنتَ
لَطيفَاً عَلى شَاشَة التِلفاز وَلا عليك إن ارتَحتَ قَليلاً مِن
الرَذاذ المُتَطاير دَومَاً مِن بَين شَفَتَيك ...
كانوا شُهوداً عَلى هَتْكِ العَرضِ وَكانوا يَستـَقـسِمُونَ بِالأزلامِ
عِندَ أرجُلها وَيـَتـَشَفَّعُونَ بِدَمِها المَسكُوب عِندَ أعتابِ
هُبَل ..
وَهَبلٌ ما زال وَمَع استِمرارِ جَاهِليـَّتهم لا يَعرِفُ شيئاً عَن
كاهِنـَه وَطـُقوسَهُ دَاخِلَ الكَعبَة فَهُوَ بَريءٌ مِن أبي جَهلٍ
وَأبي لَهَبٍ
وَحَمَالَة الحَطَب تـُثـقـِلُ كَاهِلـَهُ وَلا تـَرعـَوِي ..
النُصُب
والأزلام
من ساحة البُراق صَعد الرِمبام إلى الهَيكل وَذبَح هُناكَ على النُصُب
شرف الأمة ومزق عذريتها ..
كانت تنظر إلى هتك عرضها وهي تتمطى كي تخلد للنوم على أنغام موسيقى
الثورة والحرية وكانت تستتر بكفاحها
المسلح حيناً وبعروبة منقوصة معجمة تتلون بأمجاد جيفارا وكاسترو
وبوليفياً..
كان يتناول حبات من الذرة ينثرها أمام قصر الاقطاعيين في زمن الثوار
القرويين المتهالكين الداعين
إلى استخدام كؤوس الخمر أمام حانة جرجس في الشارع الخلفي للحي الشعبي
في مدينة بيروت ..
وكانت تجلس هناك على قارعة الطريق تنتظر العابرين والبريد ..
تأخر ساعي البريد
يا أم العبد ولا أعرف ما الذي حصل هناك بعد الاجتياح ..
لا عليك يا ابنتي فالأمر هين فلم نترك هناك سوى الرجال ولا مكان
للمتساقطين ..
كانت تظنه كذلك وكان هو يقارع الطبول وصفقات الغواني والبيوتات
الخلفية..
وكانت على بعد مذبحة أخرى غانية تَسكُب الكأسَ تِلوَ الكأس وَتحلُم بأن
تـُنهي
لـَيلـَتها لتحظى بنَصيبها بَعدَ دَورِها الرَخيص على مَسرَح الغـَدر
والخِيانـَة ..
وَكان هُوَ يقفُ على مَقرُبةٍ من حائِط المَبكى يَبكي عُمراً أضاعَه في
تـَتـَبعِ تعاليم التلمود وَيَسْتذكِرَها سَارة ..
فقد كانت تُسَبِحُ كل ليلة بِحَمدهِ وتنامُ على دَفَّتَيهِ تَحلُم بِأن
تـَطأ المِحراب بِحِقدِها الدَفِين وَسُلالة سَلُول تـَنـْفـُثُ
دُخَانَها في صَدرِهِ
وَخُصلاتٍ مِن شَعرِها الباهِتِ تـَتـَطاير فـَوقَ أرنـَبـَةِ أنـفـِهِ
فـَلا يـَقوَى عـَلى العـُطاس
وَيَستمر في دَورِ العَمالـَة حَتـَى النـُخاع ..
وَيـُعَلِق على ذلك
أحَدُ الباحِثينَ في مَجالِ الذرةِ أنَ هذه الجـُزَيـْئـَات الَّتي
تُشَكِّل نـَوَاةَ الذرةِ مُتـَأصِّلـَةً في تاريخِهِ النِضَالِيِ
وَكِفاحِه المُسَلَح …
القـُدس يا هذا ومُنذُ الأَزَلِ عَصِيَّة على الطـُغاة وَقـُوَادِ
التـَتـَر والمَغـُولِ وراقِصَةٍ تـَرقـُص فـَوقَ أسوارِها ..
تـُعلِنُ بِدأَ الحَفلِ وتـَلعَنكم في سِرها وتـَسكُب الخَمرَ على
رُؤوسٍ تَعَمّمَت بِالسَواد .. وعُقُلٍ تـَزاحمت لِلسُقوط عن رُؤوسٍ
حَانِيةٍ تـَحت أرجـُلِها
وَبـَقايـَا شَارِبٍ يـُنبـِيكَ بأن كَانَ هُناكَ رِجال ..
................
............
وللحديث بقية من عشق
وحياة
يتبع
|