|
للحديث بقية من عشق وحياة(7)
خليل
ومضة
وضعت رأسي بين راحتي
ضغطت عليه بشدة
كان قهري أشد
وأقوى
انفجر الرأس
وانهمرت الدموع
لملمته بين يدي
ويممت شطر غزة …
….
…
هكذا بدأت الحرب
قصف جوي وزحف أرضي
وفسفور أبيض
هكذا كانت الحرب
قوةٌ كبرى
وشعبٌ أعزل
سلاح جوي
وسلاح رباني
حقد صهيوني
ودعاء فلسطيني
غزاوي
غلٌ وتصليةُ جَحيم
صد ومقاومة وارتقاب لعليين
هكذا كانت الحرب
مُشاهدٌ خلف التلفاز قابع
ومقاوم خلف الجدار صامد
حناجر بحت على المنابر
وحبال صوتية تُقَطّعُ في غزة
خطب اعلامية وصحف مُفبركة
وفاطمة تكتب تحت القصف والدمار
“كانت
هناك نخوة عربية”
هكذا كانت الحرب
سَطّرَ التاريخ مفاخر كثيرة
وسطرت فاطمة مخازٍ كثيرة
وكان هو هناك يحمل بندقيته
ينتظر الجبناء أن يواجهوه
رجل لرجل ..
بل رجلان لرجل
بل جيش لرجل ..
لكنهم جبناء
لم يستطيعوا أن ينظروا في عينيه
فأرسلوا طائراتهم لتقتلعه من مكانه
فما استطاعوا إليه سبيلاً
اختلط العظم بالدم بالتراب
ومع الصباح كانت الأرض مليئة بزهور بيضاء
في واحةٍ حمراء قانية
وعندما مروا من هناك
تحاشو أن ينظروا في عينيه
فقد بقيت تراقب المكان …
هكذا كانت الحرب
كانت أم العبد تزغرد للرجال
وتنادي على الأبطال والشجعان
سكبت كوب الشاي لأحد المقاتلين وقالت
هنيئاً يمه ..
ريحة الجنة تهب معك
سلم لي على العياش
وقل له أم العبد توصيك
ما تنساها من الدعاء
والشفاعة ..
آه آه آه يا أم العبد
وأنت تودعين الشهداء
تراقبينهم بنظراتك الحالمة
وببسمتك الحانية تستقبلين
وتناجين ياسين وعقل
وتدعين لهنية
آه يا أمُ من عنفوانك الصلب
آه من نظرات عينيك وأنت تجلسين هناك
كُلُ من عشق الشهادة كان يمر من هنا
وكل من طلبها كان يبحث عن بيت أم العبد
ليشرب الشاي المعتق بالنعناع
كانت تراقب الطرقات فقد كان لها علم بالأثر
وكانت مدرسة في علم الشهادة والشهداء
…..
هكذا كانت الحرب
وكان الهدف
كل امرأة ثكلى فقدت زوجها قبل حين
طفل يتشبث بصدر أمه
قطعوا الثدي ولونوا الحليب بالفسفور..
كل ما يتحرك على الأرض كان الهدف
شيخ مسن وعجوز في الثمانين..
طفل معاق قصفوه بقذيفة دبابة عن بعد
كانوا يتمازحون عندما قنصوه...
كانت تناغيه وتخوفه في بعض الأحيان بصاروخ
أتاها من فوقها فكانت بجسدها له جدار
..
كان الهدف أمَّهْ وإذلالها
تركيع أمّةٍ لا تُسبحُ بحَمد البيت الأبيض
ولا تركع حتى للحجر الأسود ..
كان الهدف قتل الضياء في العيون
مسح الضمير وإحلال المُجون..
محو الحياة عن وجه البسيطة
فكانت غزة لهم قلعة حصينة..
وكان هناك كل الرجال
وكانت فرقانا من السماء
يحمل بين طياته عزاً ونصراً
وحياةً عزيزة ً وكريمة ..
هكذا كانت الحرب
اليوم يوم عاشوراء
واليوم يوم الحرب يوم الملحمة
واليوم يوم النصرة ويوم التضحية
اليوم نجى الله فيه موسى من الطوفان
وأغرق فرعون ومن معه من الأعيان
اليوم يوم تعز فيه الرجال والشجعان
ويذل فيه الخائن والجبان والشيطان
اليوم تنزل فيه الرحمات من السماوات
وتنزل اللعنات على بني صهيون والنقمات
فأين أنتم يا من تحملون راية محمد الأمين
صلى عليه الله في الملأ الأعلى وفي العالمين
يا من سكنتم إلى الزرع والضرع ونسيتم الشرع
المبين
يامن بعدتم عن النهج وسنة خير الأنام والمرسلين
يا من تشدقون بالكلام وتقولون أنكم من
المستضعفين
تخافون من الجدار أن ينقل صوتكم إلى كل جلاد
لعين
تتنصلون من نصرة الأقصى وغزة تستصرخكم أجمعين
تخافون أن تكونوا مثل بلال وصهيب وعمار من
الموحدين
على ماذا تخافون؟!
لقمة عيش
وعرض زائل
وتجارة بائرة ...
على ماذا تخافون؟!
والله لو صدقتم أنفسكم ما نامت أعينكم
وما استكانت جوارحكم
وما هانت عليكم غزتكم ..
والله لو كنتم كما تقولون بأفواهكم
ما كان غير النصرة في قلوبكم..
هناك ابنكم ..
اختكم ..
أبوكم...
وهناك أمكم..
هناك عزكم ومجدكم
جهادكم ..
رباطكم ..
فافتحوا الطريق بأجسادكم
الحق طيب بأنفاسكم
والوعد قد اقترب فهنيئاً لكم
بعزكم
بغزتكم
بفزعتكم ..
هنيئاً لكم
هنيئاً لكم
هنيئا لكم
فـ غزة في انتظاركم ...
................
............
وللحديث بقية من عشق وحياة
27/12/2009 مساءاً
|