يوميات خلخلة (3)

خليل


 

الخلخلة الأولى


وضع رجله على سلم الطائرة

تنفس الصعداء ..

وتنفسته الأجواء ..

وغردت طيور الشوق للحياة ...

موظف الجوازات :
جوازك ( كشرة تتسع لتحتويني )

نظرة متفحصة ..
تحديق .. تمايز ..
تقليب للأوراق
تزداد النظرات ازدراءاً ...

رمى بجواز السفر جانباً وأشاح بوجهه عني مع اشارة مهملة
صف على اليمين...


تقهقرت رجلاي إلى اليمين نزولاً إلى الأرض جراء تعثري بشنطة السفر ...

توقفت عيناي تنتظر الفرج ...
....
.....

أشقر وعيونه زرقاء ...

جود مور ننج ...

أوووووه هلا والله ..
يو أس إييييييييه
ولكم .. ولكم ..ولكم ..

ارتفع قليلاً بكرسيه مما أدى للالتصاقه بمقعدته فأحدث ضجيجاً جعل الأشقر يضحك بملئ فيه
صفار أسنانه مع سقف حلقه يلعلع ويلعلط ...


جوووود فلاي..

هابي فلاي..

كنتري شرف وييذ يووووو ...

ويلكم ... ويلكم ...

عيناه تتابع ضحكاته وجواز سفره في جيبه ونظرة لحالي تنذر بالعصيان ...

ذهب الأشقر ..

وبقي الأسمر..

ورجعت التكشيرة أشد اتساعاً ..

وتلونت وجهه بالكآبة العربية الأصيلة ...

....
...
خليل
 

*********

 

الخلخلة الثانية

لأول مرة يتشرف حذائي بزيارة صندوق الكشف عن الاسرار والخفايا مرتين على التوالي ..

في سابقة خطيرة أعجب المسؤول حذائي اللماع فطلب مني أن يأخذ معه صورة فارتقيت به عالياً وهمست في رباطة جأش لا عليك يا صديقي ورفيق دربي تحمل فنحن مجبرون ...

أصدر حذائي رائحة نفاذة نفرت منها ولكن المسؤول أعجب بها وشد على الحذاء وتمكن من أن يلتقط معه صورة تذكارية كانت وصمة عار للحذاء ...

غار المسؤول الآخر في الكاونتر الذي يليه (فقد كان يتابع المشهد عن بعد ) وكان يتلهف شوقاً أن يصل الحذاء عنده وكنت أنظر إلى نظراته المتحرقة شوقاً فلم أربط (على جأشي) حذائي

وتركته يلوح ويتساقط على جنبات الحذاء بحرية مطلقة لأني أعلم أن لن يمر الأمر هكذا مرور الكرام دون أن يمر الحذاء على الجميع لكنني كنت خائفاً أن يقطعونه حباً وعشقاً ...

(وصلت إلى الممر الآخر ووصلت عيونه إلى حذائي)

(أمد إليه جواز السفر وعينيه تأكل الحذاء)


لم يكد ينهي الاشارة حتى كان رفيق دربي يتململ بين يديه ويشد عليه بحنو شديد ولا أعرف لم يصدر حذائي مثل هذه الروائح الكريهة وهو بين أيديهم ..

(في وقت لاحق أخبرني الحذاء أنهم يعشقون هذه الرائحة هو يصدرها لهم لتكون سفيراً لنا للمرور .. يعني رشوة)

وهنا كانت المفاجأة فقد أصر المسؤول على أن تنور صورة الحذاء صدر القاعة وهو يلعلع في الحضور ...

ومشيت أتابع المسير وكل من حولي ينظر إليه حتى تعثرت أكثر من مرة وظننت أن الحذاء أصابته عين ...

أذكر أنني عندما جلست في مقعدي قبل اقلاع الطائرة نظرت إلى الحذاء فوجدت أنني فقدت رباطـة جأشي (حذائي) ....
....

....

...
خليل
 

*********

الخلخلة الثالثة

 

كنت أجلس وحيداً عندما مر بجانبي ونظر إلي نظرة تكبر وازدراء ...
رفعت إليه نظري يشتعل ناراً فألهبت جفنيه واستحال وجهه إلى كتلة من الخوف والرعب بُثَّت في جسده فارتعدت فرائصه وتلعثم وهو ينادي على الجندي (الغير موجود)
وتساقطت كلماته دون معنى وأشاح بجسده عن النار تحرقه وهرول مخترقاً صالة الانتظار ...
سمعته يتحدث بصوت عالٍ لا يخلو من اللعثمة وعدم الانضباط ...
خذ .. خذ... أعطه جوازه ... لا أريد أن أراه ...
من هو يا سيدي ...
إنه الجالس هناك في المقعد الثاني على اليمين بجانب الكاونتر الثالث ويلبس ...
.....
....
خلص يا سيدي ولا يهمك سأنادي على اسمه بالميكروفون :::
وضع يديه على أذنيه عندما سمعت اسمي يلعلع بين الحضور وتقدمت ناحيته ومددت يدي وأخذت جوازي وما زالت عيناي تقدحان عينيه فتحرقان الأخضر واليابس ...
....
...

...
خليل

 

يتبع