|
عنفوان!
إهداء إلى
الكاتبة لمى خاطر*
ماذا
تكتبين يا أمي؟!
وَيَدَاها تُداعِبُ خُصُلاتِ
شَعرِها أجابت :
أكتب مقالاً يا ابنتي
الحبيبة!!
بِحَرَكةٍ عَفَويَّةٍ،
غَاضِبَةٍ، حَمَّلَتها كُلَّ
حُزنها، وَغَضَبِهَا،
وَقَهرِهَا، انتَزَعَت
الوَرَقَة مِن بين يَدَي
أُمَّهَا، وَرَمَت بِهَا إلى
الأرض، وَصَرَخَت بِكُلِّ
قُوَتِها:
لا
أُرِيدك أنْ َتكتُبِي
مَقالاتٍ بَعدَ اليَوم!!،
إنَّ هَذِه المَقَالات، هِيَ
الَّتِي أَوْدَعَت أبي بَين
جُدرانِ السجن، بَعيداً
عَنَّا!!!.
ارتَعَشَت يَدَها، واتَّسَعَت
حَدَقَتاها، واصفَرَّ
لَونُها، وَهَيَ تَهْوِي
مُتَثاقِلَةً إلى الأرض،
جَاثِيَة، حَانِيَة، تُسقِطُ
قَلَمَها عند أقدام
صَغيرَتهَا،
تََحتََضِِنها بِكِلْتَا
يَدَيهَا بِقُوة، تُرَوِّي
خُصُلاتِ شَعرِهَا بدموعٍ
طَالَ اعتقالُُها!!،
افتَرَشَت الأرضَ تَنتَفِضُ
أوصَالُهَا، تَنُوءُ بِحُزنٍ،
وَألَمٍ، وَلَيْلٍ طَويل،
تُسَكِّنُ أطرَافَهَا،
وَتََسْتََجمِعُ أشلاءَها،
تَشَبَّثَت بِقُوَّتها بَينَ
يَدَيْهَا،
تشُدُها إِلَيْهَا،
وَتُنْشِجُ الدُّمُوع في
صَدرِها، فَتُشعلها ناراً
(تََحرِقُهم)!،
انتَفَضَت!؛
فَتَوَهَّجَت الكَلِمَاتُ
ثَائِرَةً، تَُشُّد رأسَ
طَفلَتِهَا بقُوة، لِتُواجِهُ
عَينََيها:
مَن قال لك هذا الكلام؟!!
أجيبي؟!!! مَن؟ مَن؟.........
أمي!!
أمي؛ تُؤلِمُني عَصَبيَّتك ،
تَشُدِّين وَجهِي بِقُوَّة!!!
أدرَكَتْ يَدَيهَا؛
وَابْتَسَمَتْ؛ تُخَفِّفُ
ضَغطَهُما، تَمَلْمَلَت
أَصابِعها مُرتَعِشَة، مع
ارتِعَاشَة شَفَتَيهَا!،
تُخَلِّلُ خُصُلات شَعرِها،
رُطـِّبَتْ عَرَقَاً
وَدَمْعَاً،
أرسَلت
عَيناهَا، فَتَشَكَّلَ
القَلَمُ في وَجهِ الصَّغيرَة
سَمَاءَاً صَافِيَةً
وَضِيَاءاً!!
..................................................
...................................................................................................
* لمى خاطر : كاتبة فلسطينية
حُرَّة أُوذيَت بِاعتِقَالِ
زَوجِها (حازم الفاخوري) من
أجلِ أن تَتَرَاجَع عن
كتاباتها،
وَمَا زَالَت تَكتُب، وَمَا
زَال زَوجُها خَلفَ قُضبَان
(السلطة الفلسطينية)!.
......
خليل
6/6/2010
|