مـ G ــالات ساخرة


خليل



مــ G ــــالات (4)

الكف ما بناطح (بلاطم) مخرز
الكف ما بقاوم مخرز



أمثالنا الشعبية عادة ما يكون منها الجميل ومنها القبيح ومنها ما يحث على القوة والرفعة والشجاعة ومنها ما يدعو إلى ا
لأنهزامية والانبطاحية (وما أكثرها هذه الأيام) ..
فلو تتبعنا على سبيل المثال لا الحصر مثلنا لهذا اليوم والذي نستطيع أن نصنفه ضمن مجموعة الأمثال الانهزامية والانبطاحية ..

الكف ما بناطح (بلاطم) مخرز
الكف ما بقاوم مخرز


المثل بمفهومه المتداول بين الناس يدل على أن
الكف لا تستطيع أن تقاوم المخرز
ولو أردنا حمل الأمر على اللطم من كلمة (
بلاطم) وتعني لطم الوجه(ضرب الوجه) وهي عادة تستخدم عندما تفاجأ المرأة بموت عزيز عليها
فإنها تنوح وتلطم بيدها على وجهها (
وهذا حال أمتنا ولا فخر) ..
وإن أردنا استخدام اللفظ (
بناطح) فهي عادة ما تستخدم للحيوانات عندما تتعارك فيما بينها بالقرون المثبتة على رؤوسها
أي تضرب نفسها بالقرون كالماعز الكبير والثيران وقد يكون هنا وجه الشبه أن
الكف لها أصابع وهي تشبه القرون والله أعلم ...

ولو قمنا باختيار الكلمتين الرئيستين في المثل واللتين عليهما مدار المثل :

كف و مخرز

نبدأ بال
كف أو في رواية اليد وهما متصلان فالكف يحتوي على خمسة أصابع تختلف قوتها وقياسها وثخانتها وضعفها من شخص لآخر..

وهناك منطقة تصل بين الأصابع واليد ككل وهي المنطقة التي بين الرسغ والأصابع وهي باطن ال
كف
وكما تعلمون (
فباطن الكف أخفى من ظاهره ) وياما في البطن من (كركرة) وربنا يعافينا ..
الظاهر أننا بدأنا بـ (
الشطح) عن موضوعنا ..
دعونا نرجع إلى ال
كف وما رافقه من أصابع

فال
كف مع باطنه له مدلولات عجيبة وله استخدامات كثيرة فقد سمعت بعض الشباب يتحدثون عن مشاجرة بين اثنين أحدهما
يقول للآخر والله لو رأيته عندما ضربه (
خَمّاسِي على نيعه) وخَمّاسِي يعني الكفومحتوياته من باطن الكف مع أصابع اليد الخمسة ولهذا سمي كف خماسي ...

وال
كف له استخدامات كثيرة .. من بينها كما أسلفنا يُستخدم للضرب ويُستخدم كحاسة لمس عن طريق الأصابع ..
فنحن نتحسس الأشياء بأصابع يدنا .. كما أنه يستخدم لـ (
هش الذباب) .. والحمد لله الكثير منا في وطننا العربي جالس على مقعده
يشرب الشاي والقهوة والأرجيلة و (
يهش الذباب) والله المستعان ..

كما يستخدم
الكف في تناول الأشياء واعطائها لأصحابها ونحن شعب كثير العطاء ولا نأخذ شيئاً إلا سلة المهملات في الصباح الباكر
ونحن في طريقنا إلى العمل تناديك أم العيال يا أبا فلان :
بالله خذ في طريقك هـ الزبالة (
سلة القمامة أو كيس القمامة) فتُطأطئ الرأس وتَصُكُ على شَفتيك من الغَيْظِ وتحمل رفيق دربك وتذهب به إلى الحاوية
وأنت تتذمر لأن بداية يومك كانت رفقة (
زبالة) ..

كما أن
الكف له استخدامات أخرى من أهمها وهو متناول حديثنا لهذا اليوم (بلاش نشرق ونغرب أكثر من هيك) هو استخدام الكف والأصابع
للأكل وخاصة المناسف عند أهل الأردن وفلسطين .. والبرياني والمندي عند أهل الخليج .. فكما تعلمون لا يحلو أكل الرز إلا باليد و
الكف العتيد ..


بعد أن تعرفنا على
الكف واستخداماته .. نأتي الآن إلى المخرز
فال
مخرز أو المغرز هو شكل مدبب من أحد طرفيه وكان يستخدم في ثقب الأشياء ومن بينها القماش الثخين
وذلك من أجل فتح المجال للإبرة الكبيرة المسلة (
وللمسلة حديث في مكان آخر إن شاء الله)
وكذلك يستخدم ال
مخرز في تكسير الأشياء ومنها على سبيل المثال كسر قوالب الثلج وغيرها ..
وفي مثلنا هذا دلالة على أن
المخرز لو قابله الكف اللين الطري فإنه سيخترقه وسيجرحه على أقل تعديل ..
فالنتيجة معروفة في هذا التحدي الغلبة لل
مخرز باستمرار وكأننا نقول ليس هناك مِنْ داع ٍ للمقاومة ولن نستطيع في يوم من الأيام
أن نواجه
المخرز (العدو)
فالنتيجة محسومة ..
انتهى !! ..

لكني وبصدق عندما تفكرت في كلمة
المخرز اكتشفت بعد البحث والتدقيق أن لها معنىً آخر
قد يغير المفهوم السائد عند البعض أو يعززه بشكل آخر ..
وعليه .. اسمحوا لي بأن أقوم وإياكم بتشريح الكلمة وإرجاعها في المثل إلى أصولها الثابتة..



فلو قمنا
بفصفصة كلمة مخرز هنا وأرجعناها إلى أصولها الثابتة سنجد أنها تتكون من كلمتين وكل كلمة تتكون من حرفين كالتالي :

مخ رز

ولو دققنا في الكلمتين لوجدنا أن لهُما أصلٌ ثابتٌ في اللغة العربية فالكلمة الأولى هي :
مُخْ والمخ بضم الميم وتسكين الخاء هو العقل ..
و الكلمة الثانية هي :
رُزْ بضم الراء وتسكين الزاي أيضاً هو المادة التي نستخدمها كل يوم في طعامنا وليس للناس غنى عنها
بلا استثناء سواءً الغني أوالفقير ومتوسط الحال.. فلا يكاد يخلو بيت من المادة الغذائية التي هي
الرُز هنا ..

ولو قمنا بتجميع الكلمتين :

مخ + رز

فستصبح
مخرز

وهذا يعني أن هناك عدة احتمالات للمعنى الذي توصلنا إليه :
فإما أن
المُخ نفسه محشي بالرُز ..أو أن الرز يُأكَل مع المُخ ..أو أن المُخ مكون من الرُز فقط ..

وبما أننا شعب هَمُهُ الأول والأخير هو البطن .. ولا نستطيع المقاومة أمام الطعام وخاصة الرز ..
وبما أن
الكف هي التي نأكل بها فعندها نستطيع القول أن الكف لا تستطيع أن تقاوم المخ المحشي بالرز أو المخ مع الرز ..

وفي جميع الأحوال فنحن هنا نشير إلى أمر مهم عندنا وهو :
أننا نُحَبُ بطوننا كثيراً ونعشق الطعام
(خاصة إن كان رزاً) أكثر ..
ونحن لا نستطيع المقاومة أمام
الرز ومعه الـ مُخ ..
وعليه نستطيع القول أن :

الكف لا تستطيع أن تقاوم المُخْ رُزْ

وليس كما يقال أننا منهزمون!! .. وأننا لا نستطيع أن نقاوم عدونا!!.. وأننا نتراجع أمام عدة وعتاد وقوة عدونا لأننا أقل منه شأناً!!..
بل إن هذا المثل جاء لقضية أخرى .. فنحن لا نستطيع أن نقاوم الأكل ف
مخنا يطلبه وأنتم تعلمون أن المخ هو الذي يصدر الأوامر لكافة أعضاء الجسد..
ولهذا ف
مخنا يُصدر أوامره التي لا نستطيع أن نرفضها إلى اليد لتَنْهَلَ مِنَ المَنسَف و المندي و المقلوبة ..
أو أي وجبة كانت تحتوي على مادة غذائية نعشقها فنحن شعب
مُخُنا محشوٌ بالرُز ولا نفكر بغير الرز سبيلاً..

وعليه .. فقد سقطت المقولة التي تصفنا بالانهزامية والانبطاحية أمام أعدائنا فنحن لا نرضخ ولا نذل إلى لبطوننا ولهذا نحن نقول أن
كفنا لا تستطيع أن تقاوم الـ مُخْ رُزْ

وإلى اللقاء مع وجبة أخرى في قادم الأيام
ودمتم ب
مُخٍ بدون رُز ...

تحياتي
خليل

....
...


مـ Gــــالات

3/3/2010  م

khaleelstyle.com   الرجاء حفظ الحقوق للكاتب والموقع

 

الصفحة الرئيسية لبقة الكتابات