عودة

أسلوب الخليل

هكذا أحبّ هذا الفنان أن يسمي نفسه "خليل" فكان خليلاً لفنّه، خليلا لرفاقه ، فكان فنه المنعكس المرسوم على مرآة الموقع صورة صادقة عن دواخله وأحاسيسه واتجاهاته .

الصدق أول ما يشدك إلى فضاء خليل ثم الوضوح العميق لأن فنه كان يحيا حياة حقيقية من خلال رفاق خليل وتلاميذه الذي عاش معهم في المحور الفني بشبكة فلسطين للحوار وبادلوه المتعة بفنّه والإحساس به والتنبيه على مواطن الجمال فيه ، فعاش خليل بذوقه وذوق من أحاط به فكانت أعماله أشبه بالغناء الجماعي المتناسق الصادر عن روح واحدة تتجسد في شخوص كثيرة .

تجاوز الفنان خليل حدود لوحته أو تصميمه أو لقطته المعبرة فانطلقت به أو انطلق بها نحو الميدان فكانت أعماله شعارات للمتظاهرين ولوحات للمعبّرين وإشارات للعابرين وتصويرات وجدانية للناظرين ، فساهمت أعماله في انتفاضة شعب فلسطين وانتشرت على لوحات شاسعة على امتداد العالم .

ولعل أشهر لوحة أبدعها خليل كان تصميمه السهل العميق الدلالة لقادة العدو الصهيوني على ورق "الكوتشينة" أو "الشدة" ردّاً على وضع صحف العدو قادة المقاومة على هذه الأوراق كما فعل الاحتلال الأمريكي في العراق ، والطريف أن اختيارات خليل كانت عشوائية فما توفر له من صور قادة العدو وضعهم في تصميمه فأربكت هذه اللوحة التلقائية كيان العدو كتب عنها وتحدث طويلا عنها واتخذ إجراءات أمنية مشددة لحماية من احتوتهم تضاعيف هذا التصميم الغاضب .

فعرفنا حينها أثر هذا الفنان وأثر ألوانه وريشته وخطوطه .

امتد الأمر بخليل في مجالات الفن تشكيلا وتجسيدا عبر التصميم والرسم والتعبير الكاريكاتيري والخط والفلاش ثم أضاءها أيضاً بخواطر أدبية شائقة تشي بروح الفنان وقلبه وحياته .

إننا أمام فنان عاش في فلسطين بروحه ، وسكنت فلسطين في كل فضائه ، وكان مخلصاً لشهدائها ومجاهديها وقادتها ، وكان شديدا على كارهيها وأعدائها وغاصبيها.

ونسعد كثيراً أن نقدّم لهذا الفنان في افتتاح موقعه الذي أخذ منه اللحظة ليتيح لنا التمتّع بجمالها ، وأسعد كثيرا أن أقدم لهذا الفن الرسالي الذي يحمل القضية بصدق وإخلاص وتجرّد وغنائية ملحمية .

د. عثمان